كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص329
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
ند اجيع إلا من شذ، ليس بولد في الميراث ونحوه، وهو ولد في تحريم النكاح والمحرمية.
ولفظ النكاح وغيره في الأمر، يتناول الكامل، وهو العقد والوطء كما في قوله: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] ، وقوله: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ، وفي النهي يعم الناقص والكامل، فينهى عن العقد مفردا وإن لم يكن وطء كقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] ؛وهذا لأن الآمر مقصوده تحصيل المصلحة، وتحصيل المصلحة إنما يكون بالدخول كما لو قال: اشتر لي طعاما، فالمقصود ما يحصل إلا بالشراء والقبض، والناهي مقصوده دفع المفسدة، فيدخل كل جزء منه؛ لأن وجوده مفسدة وكذلك النسب والميراث معلق بالكامل منه، والتحريم معلق بأدنى سبب حتى الرضاع.
وكذلك كل ما يكون له مبتدأ وكمال، ينفى تارة باعتبار انتفاء كماله، ويثبت تارة باعتبار ثبوت مبدئه، فلفظ الرجال يعم الذكور وإن كانوا صغارا في مثل قوله: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] ، ولا يعم الصغار في مثل قوله: {والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} [النساء: 75] ، فإن باب الهجرة والجهاد عمل يعمله القادرون عليه، فلو اقتصر على ذكر المستضعفين من الرجال لظن أن الولدان غير داخلين؛ لأنهم ليسوا من أهله وهم ضعفاء، فذكرهم بالاسم الخاص ليبين عذرهم في ترك الهجرة ووجوب الجهاد، وكذلك الإيمان له مبدأ وكمال، وظاهر وباطن، فإذا علقت به الأحكام الدنيوية من الحقوق والحدود كحقن الدم والمال والمواريث، والعقوبات الدنيوية، علقت بظاهره لا يمكن غير ذلك، إذ تعليق ذلك بالباطن متعذر، وإن قدر أحيانا فهو متعسر علما وقدرة، فلا يعلم ذلك علما يثبت به في الظاهر، ولا يمكن عقوبة من يعلم ذلك منه في الباطن.
#