شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص53

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

الآية عام أنهن لا يعصينه في معروف. ومعصيته لا تكون إلا في معروف؛ فإنه لا يأمر بمنكر، لكن هذا كما قيل: فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إنما الطاعة في المعروف "، ونظير هذا قوله: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] ، وهو لا يدعو إلا إلى ذلك. والتقييد هنا لا مفهوم له؛ فإنه لا يقع دعاء لغير ذلك، ولا أمر بغير معروف، وهذا كقوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} [النور: 33] ، فإنهن إذا لم يردن تحصنا، امتنع الإكراه. ولكن في هذا بيان الوصف المناسب للحكم، ومنه قوله تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] ، وقوله: {ويقتلون النبيين بغير} [البقرة: 61] .

فالتقييد في جميع هذا للبيان والإيضاح، لا لإخراج في وصف آخر؛ ولهذا يقول من يقول من النحاة: الصفات في المعارف للتوضيح لا للتخصيص، وفي النكرات للتخصيص، يعني في المعارف التي لا تحتاج إلى تخصيص، كقوله: {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى} [الأعلى: 1، 2] ، وقوله: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} [الأعراف: 157] ، وقوله: {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 2، 3] . والصفات في النكرات إذا تميزت تكون للتوضيح أيضا، ومع هذا فقد عطف المعصية على الكفر والفسوق في قوله: {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} [الحجرات: 7] ، ومعلوم أن الفاسق عاص أيض

فصل:

ومن هذا الباب [ظلم النفس] فإنه إذا أطلق تناول جميع الذنوب، فإنها ظلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية