كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص57
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
وثبت عنه في الصحيح أنه قال: " ما من صاحب كنز إلا جعل له كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع، يأخذ بلهزمته: أنا مالك، أنا كنزك ". وفي لفظ: " إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع، يفر منه وهو يتبعه، حتى يطوقه في عنقه "، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران: 180] ، وفي حديث آخر: " مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع، يتبع صاحبه حيثما ذهب، وهو يفر منه: هذا مالك الذي كنت تبخل به، فإذا رأى أنه لابد له منه، أدخل يده في فيه، فيقضمها كما يقضم الفحل ". وفي رواية: " فلا يزال يتبعه، فيلقمه يده فيقضمها، ثم يلقمه سائر جسده ". وقد قال تعالى في الآية الأخرى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة: 34، 35] . وقد ثبت في الصحيح وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمى عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فيكوى بها جبينه وجنباه، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ". وفي حديث أبي ذر: " بشر الكانزين برضف يحمى عليها في نار جهنم، فتوضع على حلمة ثدي أحدهم، حتى يخرج من نغض كتفيه، ويوضع على نغض كتفيه، حتى يخرج من حلمة ثدييه، يتزلزل وتكوى الجباه والجنوب والظهور حتى يلتقي الحر في أجوافهم ". وهذا كما في القرآن، ويدل على أنه بعد دخول النار، فيكون هذا لمن دخل النار ممن فعل به ذلك أولا في الموقف. فهذا الظالم لما منع الزكاة يحشر مع أشباهه، وماله الذي صار عبدا له من دون الله، فيعذب به، وإن لم يكن هذا من أهل الشرك الأكبر الذين يخلدون في النار؛
#