شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص59

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

للأموال، وقد بينها النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الله أن ذلك شرك بقوله: {لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} ، فهذا من الظلم الذي يدخل في قوله: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله} [الصافات: 22، 23] . فإن هؤلاء والذين أمروهم بهذا هم جميعا معذبون، وقال: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] . وإنما يخرج من هذا من عبد مع كراهته لأن يعبد ويطاع في معصية الله، فهم الذين سبقت لهم الحسنى، كالمسيح والعزير وغيرهما، فأولئك {مبعدون} .

وأما من رضي بأن يعبد ويطاع في معصية الله، فهو مستحق للوعيد، ولو لم يأمر بذلك، فكيف إذا أمر؟ ! وكذلك من أمر غيره بأن يعبد غير الله، وهذا من أزواجهم؛ فإن أزواجهم قد يكونون رؤساء لهم، وقد يكونون أتباعا، وهم أزواج وأشباه لتشابههم في الدين، وسياق الآية يدل على ذلك؛ فإنه سبحانه قال: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم} . قال ابن عباس: دلوهم. وقال الضحاك مثله. وقال ابن كيسان: قدموهم. والمعنى: قودوهم كما يقود الهادي لمن يهديه؛ ولهذا تسمى الأعناق الهوادي؛ لأنها تقود سائر البدن، وتسمى أوائل الوحش الهوادي. {وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون} [الصافات: 24، 25] أي: كما كنتم تتناصرون في الدنيا على الباطل {بل هم اليوم مستسلمون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون فأغويناكم إنا كنا غاوين فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون} [الصافات: 26: 36] .

وقال تعالى: {قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية