كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص66
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
ووسائط كما قال تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] . وقال عن صاحب يس: {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} [يس: 22] {أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون} [يس: 23] . وقال تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع} [الأنعام: 51] . وقال تعالى: {الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون} [السجدة: 4] .
وقال: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير} [سبأ: 22]
{ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} [سبأ: 23] فنفي عما سواه كل ما يتعلق به المشركون فنفي أن يكون لغيره ملك أو قسط من الملك أو يكون عونا لله ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] .
وقال تعالى عن الملائكة: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] . وقال: {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} [النجم: 26] .
فهذه [الشفاعة] التي يظنها المشركون، هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن. وأما ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكون. فأخبر: " أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولا. فإذا سجد وحمد ربه بمحامد يفتحها عليه، يقال له: أي محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع. فيقول: أي رب أمتي فيحد له حدا فيدخلهم الجنة. وكذلك في الثانية وكذلك في الثالثة وقال له أبو هريرة: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه ".
فتلك [الشفاعة] هي لأهل الإخلاص بإذن الله
#