كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص82
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
تعالى: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] ونحوه.
وهذا القيد يمنع أن تدخل فيه تلك المعاني فإذا قيل رأس العين ورأس الدرب ورأس الناس ورأس الأمر فهذا المقيد غير ذاك المقيد الدال ومجموع اللفظ الدال هنا غير مجموع اللفظ الدال هناك لكن اشتركا في بعض اللفظ كاشتراك كل الأسماء المعرفة في لام التعريف ولو قدر أن الناطق باللغة نطق بلفظ رأس الإنسان.
أولا: لأن الإنسان يتصور رأسه قبل غيره والتعبير أولا هو عما يتصور أولا فالنطق بهذا المضاف أولا لا يمنع أن ينطق به مضافا إلى غيره.
ثانيا: ولا يكون هذا من المجاز كما في سائر المضافات فإذا قيل: ابن آدم أولا لم يكن قولنا ابن الفرس وابن الحمار مجازا وكذلك إذا قيل بنت الإنسان لم يكن قولنا بنت الفرس مجازا وكذلك إذا قيل: رأس الإنسان أولا لم يكن قولنا: رأس الفرس مجازا وكذلك في سائر المضافات إذا قيل: يده أو رجله فإذا قيل هو حقيقة فيما أضيف إلى الحيوان قيل ليس جعل هذا هو الحقيقة بأولى من أن يجعل ما أضيف إلى الإنسان رأس ثم قد يضاف إلى ما لا يتصوره أكثر الناس من الحيوانات الصغار التي لم تخطر ببال عامة الناطقين باللغة فإذا قيل: إنه حقيقة في هذا فلمإذا لا يكون حقيقة في رأس الجبل والطريق والعين وكذلك سائر ما يضاف إلى الإنسان من أعضائه وأولاده ومساكنه يضاف مثله إلى غيره ويضاف ذلك إلى الجمادات فيقال رأس الجبل ورأس العين وخطم الجبل أي أنفه وفم الوادي وبطن الوادي وظهر الجبل وبطن الأرض وظهرها ويستعمل مع الألف وهو لفظ الظاهر والباطن في أمور كثيرة والمعنى في الجميع أن الظاهر لما لما ظهر فتبين والباطن لما بطن فخفي وسمى ظهر الإنسان ظهرا لظهوره وبطن الإنسان بطنا لبطونه.
فإذا قيل: إن هذا حقيقة وذاك مجاز لم يكن هذا أولى من العكس وأيضا من الأسماء ما تكلم به أهل اللغة مفردا كلفظ الإنسان ونحوه ثم قد يستعمل مقيدا بالإضافة كقولهم إنسان العين وإبرة الذراع ونحو ذلك وبتقدير أن
#