شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص92

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

عذابي ونذر} [القمر: 39] ، {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} [الدخان: 56] ، {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا} [النبأ: 24، 25] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا " وفي بعض الأدعية " أذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك ".

فلفظ [الذوق] يستعمل في كل ما يحس به ويجد ألمه أو لذته فدعوى المدعى اختصاص لفظ الذوق بما يكون بالفم تحكم منه، لكن ذاك مقيد فيقال: ذقت الطعام وذقت هذا الشراب؛ فيكون معه من القيود ما يدل على أنه ذوق بالفم وإذا كان الذوق مستعملا فيما يحسه الانسان بباطنه أو بظاهره حتى الماء الحميم يقال: ذاقه فالشراب إذا كان باردا أو حارا يقال: ذقت حره وبرده. وأما لفظ [اللباس] فهو مستعمل في كل ما يغشى الانسان ويلتبس به، قال تعالى: {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ: 11] . وقال: {ولباس التقوى ذلك خير} [الأعراف: 26] . وقال: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] . ومنه يقال لبس الحق بالباطل إذا خلطه به حتى غشيه فلم يتميز فالجوع الذي يشمل ألمه جميع الجائع نفسه وبدنه وكذلك الخوف الذي يلبس البدن فلو قيل: فأذاقها الله الجوع والخوف. لم يدل ذلك على أنه شامل لجميع أجزاء الجائع بخلاف ما إذا قيل: لباس الجوع والخوف ولو قال فألبسهم لم يكن فيه ما يدل على أنهم ذاقوا ما يؤلمهم الا بالعقل من حيث أنه يعرف أن الجائع الخائف يألم بخلاف لفظ ذوق الجوع والخوف فان هذا اللفظ يدل على الاحساس بالمؤلم وإذا أضيف إلى الملذ: دل على الاحساس به، كقوله صلى الله عليه وسلم: " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ".

فان قيل: فلم لم يصف نعيم الجنة بالذوق قيل لأن الذوق يدل على جنس الاحساس ويقال: ذاق الطعام لمن وجد طعمه وان لم يأكله وأهل الجنة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية