العقد الفريد — ج 1
ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص13
دار الكتب العلمية - بيروت
لابن صفوان في خالصة السلطان
: وقال خالد بن صفوان: من صحب السلطان بالصحة والنصيحة أكثر عدوا ممن صحبه بالغش والخيانة؛ لأنه يجتمع على الناصح عدو السلطان وصديقه بالعداوة والحسد، فصديق السلطان ينافسه في مرتبته، وعدوه يبغضه لنصيحته.
ما يصحب به السلطان
لابن المقفع في خادم السلطان:
قال ابن المقفع: ينبغي لمن خدم السلطان ألا يغتر به إذا رضي ولا يتغير له إذا سخط، ولا يستثقل ما حمله، ولا يلحف في مسألته. وقال أيضا: لا تكن صحبتك للسلطان إلا بعد رياضة «1» منك لنفسك على طاعتهم. فإن كنت حافظا إذا ولوك، حذرا إذا قربوك، أمينا إذا أئتمنوك ذليلا إذا صرموك «2» ، راضيا إذا أسخطوك، تعلمهم وكأنك متعلم منهم، وتؤدبهم وكأنك متأدب بهم، وتشكرهم ولا تكلفهم الشكر. وإلا فالبعد منهم كل البعد، والحذر منهم كل الحذر.
وقال المأمون: الملوك تتحمل كل شيء إلا ثلاثة أشياء: القدح في الملك، وإفشاء السر، والتعرض للحرم.
وقال ابن المقفع: إذا نزلت من السلطان بمنزلة الثقة فلا تلزم الدعاء له في كل كلمة؛ فإن ذلك يوجب الوحشة ويلزم الانقباض «3» .
وقال الأصمعي: توصلت بالملح وأدركت بالغريب «4» .
وقال أبو حازم الأعرج لسليمان بن عبد الملك: إنما السلطان سوق، فما نفق عنده حمل إليه.
#
