العقد الفريد — ج 1
ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص130
دار الكتب العلمية - بيروت
ولم يقل أحد في وصف الجبن والفرار مثل قول الطرماح في بني تميم:
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت
ولو أن برغوثا على ظهر قملة ... رأته تميم يوم زحف لولت
ولو جمعت يوما تميم جموعها ... على ذرة معقولة لا شملت «1»
وليس يعاب الشجاع والبهمة البطل بالفرة الواحدة تكون منه خاصة لا عامة؛ كما قال زفر بن الحارث وفر يوم مرج راهط عن أبيه وأخيه فقال:
أيذهب يوم واحد إن أسأته ... بصالح أيامي وحسن بلائيا «2»
ولم تر مني زلة قبل هذه ... فراري وتركي صاحبي ورائيا
وفر عمرو بن معديكرب من عباس بن مرداس وأسر أخته ريحانة: وفيها يقول عمرو:
أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع
وفر عن بني عبس وفيهم زهير بن جذيمة العبسي وولده شأس بن زهير وقيس بن زهير! فقال فيهم:
أجاعلة أم الثوير خزاية ... علي فراري إذ لقيت بني عبس «3»
لقيت أبا شأس وشأسا ومالكا ... وقيسا فجاشت من لقائهم نفسي «4»
لقونا فضموا جانبينا بصادق ... من الطعن مثل النار في الحطب اليبس
ولما دخلنا تحت فيء رماحهم ... خبطت بكفي أطلب الأرض باللمس «5»
وليس يعاب المرء من جبن يومه ... إذا عرفت منه الشجاعة بالأمس
وقال أيضا:
#
