العقد الفريد — ج 1
ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص133
دار الكتب العلمية - بيروت
وفر أبو خراش الهذلي من فائد وأصحابه، ورصدوه بعرفات فقال:
وفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
وقلت وقد جاوزت أصحاب فائد ... أأعجزت أولى الخيل أم أنا أحلم
فلولا ادراك الشر قامت حليلتي ... تخير من خطابها وهي أيم «1»
ولولا ادراك الشر أتلفت مهجتي ... وكان خراش يوم ذلك ييتم
وفر خبيب بن عوف يوم مرداء هجر من أبي فديك، فقال:
بذلت لهم يا قوم حولي وقوتي ... ونصحي وما ضمت يداي من التبر
فلما تناهى الأمر بي من عدوكم ... إلى مهجتي وليت أعداءكم ظهري
وطرت ولم أحفل ملامة عاجز ... يقيم لأطراف الردينية السمر
فلو كان لي روحان عرضت واحدا ... لكل رديني وأبيض ذي أثر «2»
رجع بنا القول إلى الفرارين والجبناء وما قيل فيهم.
للفرزدق في خالد ابن أسيد
: فر خالد بن عبد الله بن أسيد عن مصعب بن الزبير يوم الجفرة بالبصرة، فقال فيه الفرزدق:
وكل بني السوداء قد فر فرة ... فلم يبق إلا فرة في است خالد
فضحتم أمير المؤمنين وأنتم ... تمرون سودانا غلاظ السواعد
وقيل لرجل جبان في بعض الوقائع: تقدم. فأنشأ يقول:
وقالوا تقدم، قلت لست بفاعل ... أخاف على فخارتي أن تحطما
فلو كان لي رأسان أتلفت واحدا ... ولكنه رأس إذا راح أعقما
فلو كان مبتاعا لدى السوق مثله ... فعلت ولم أحفل بأن أتقدما
فأوتم أولادا وأرمل نسوة ... فكيف على هذا ترون التقدما
#
