العقد الفريد — ج 1
ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص151
دار الكتب العلمية - بيروت
الحلبة والرهان
والحلبة: مجمع الخيل، ويقال: مجتمع الخيل، ويقال: مجتمع الناس للرهان؛ وهو من قولك: حلب بنو فلان على بني فلان وأحلبوا: إذا اجتمعوا. ويقال منه: حلب الحالب اللبن في القدح: أي جمعه فيه. والمقوس: الحبل الذي يمد في صدور الخيل عند الإرسال للسياق. والمنصبة: الخيل حين تنصب للإرسال.
وأصل الرهان من الرهن، لأن الرجل يراهن صاحبه في المسابقة، يضع هذا رهنا وهذا رهنا، فأيهما سبق فرسه أخذ رهنه ورهن صاحبه. والرهان، مصدر راهنته مراهنة ورهانا، كما تقول: قاتلته مقاتلة وقتالا. وهذا كان من أمر الجاهلية، وهو القمار المنهي عنه. فإن كان الرهن من أحد هما بشيء مسمى على أنه إن سبق لم يكن له شيء، وإن سبقه صاحبه أخذ الرهن، فهذا حلال؛ لأن الرهن إنما هو من أحد هما دون الآخر؛ وكذلك إن جعل كل واحد منهما رهنا وأدخلا بينهما محللا، وهو فرس ثالث يكون مع الأولين، ويسمى أيضا الدخيل ولا يجعل لصاحب الثالث شيء، ثم يرسلون الأفراس الثلاثة، فإن سبق أحد الأولين أخذ رهنه ورهن صاحبه فكان له طيبا، وإن سبق الدخيل أخذ الرهنين جميعا، وإن سبق هو لم يكن عليه شيء. ولا يكون الدخيل إلا رائعا جوادا، لا يأمنان أن يسبقهما؛ وإلا فهذا قمار، لأنهما كأنهما لم يدخلا بينهما محللا.
قال الأصمعي: السابق من الخيل: الأول، والمصلي: الثاني الذي يتلوه. قال: وإنما قيل له مصل، لأنه يكون عند صلوي السابق، وهما جانبا ذنبه عن يمينه وشماله؛ ثم الثالث والرابع لا اسم لواحد منهما إلى العاشر، فإنه يسمى سكيتا.
قال أبو عبيدة: لم نسمع في سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه اسما لشيء منها إلا الثاني والعاشر؛ فإن الثاني اسمه المصلي، والعاشر السكيت؛ وما سوى ذينك يقال له الثالث والرابع، وكذلك إلى التاسع، ثم السكيت ويقال السكيت، بالتشديد والتخفيف، فما جاء بعد ذلك لم يعتد به. والفسكل- بالكسر- الذي يجيء آخر
#
