شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 1

ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص5

دار الكتب العلمية - بيروت

وقال أفلاطون: عقول الناس مدونة في أطراف أقلامهم، وظاهرة في حسن اختيارهم.

فتطلبت نظائر الكلام وأشكال المعاني وجواهر الحكم وضروب الأدب ونوادر الأمثال، ثم قرنت كل جنس منها إلى جنسه، فجعلته بابا على حدته؛ ليستدل الطالب للخبر على موضعه من الكتاب، ونظيره في كل باب.

وقصدت من جملة الأخبار وفنون الآثار أشرفها جوهرا، وأظهرها رونقا، وألطفها معنى، وأجزلها لفظا، وأحسنها ديباجة، وأكثرها طلاوة وحلاوة؛ آخذا بقول الله تبارك وتعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه

«1» .

وقال يحيى بن خالد: الناس يكتبون أحسن ما يسمعون، ويحفظون أحسن ما يكتبون: ويتحدثون بأحسن ما يحفظون.

وقال ابن سيرين: العلم أكثر من أن يحاط به فخذوا من كل شيء أحسنه.

وفيما بين ذلك سقط الرأي، وزلل القول؛ ولكل عالم هفوة [ولكل جواد كبوة] ، ولكل صارم «2» نبوة.

وفي بعض الكتب: انفرد الله تعالى بالكمال، ولم يبرأ أحد من النقصان.

وقيل للعتابي: هل تعلم أحدا لا عيب فيه؟ قال: إن الذي لا عيب فيه لا يموت [أبدا] ، ولا سبيل إلى السلامة من ألسنة العامة.

وقال العتابي: من قرض شعرا أو وضع كتابا فقد استهدف للخصوم واستشرف للألسن، إلا عند من نظر فيه بعين العدل، وحكم بغير الهوى، وقليل ما هم.

وحذفت الأسانيد من أكثر الأخبار طلبا للاستخفاف والإيجاز، وهربا من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية