العقد الفريد — ج 1
ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص36
دار الكتب العلمية - بيروت
لبعض الشعراء في التواضع
: وقال ابن قتيبة: لم يقل بيت أبدع من قول الشاعر لبعض خلفاء بني أمية:
يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم «1»
وأحسن منه عندي قول الآخر:
فتى زاده عز المهابة ذلة ... فكل عزيز عنده متواضع
وقال أبو العتاهية:
يا من تشرف بالدنيا وزينتها ... ليس التشرف رفع الطين بالطين «2»
إذا أردت شريف الناس كلهم ... فانظر إلى ملك في زي مسكين
ذاك الذي عظمت والله نعمته ... وذاك يصلح للدنيا وللدين
وقال الحسن بن هانيء في هيبة السلطان مع محبة الرعية:
إمام عليه هيبة ومحبة ... ألا بأبي ذاك الحبيب المحبب
وقال آخر في الهيبة وإن لم تكن في طريق السلطان:
بنفسي من لو مر برد بنانه ... على كبدي كانت شفاء أنامله
ومن هابني في كل شيء وهبته ... فلا هو يعطيني ولا أنا سائله
ولابن هرمة في المنصور:
له لحظات عن حفافي سريره ... إذا كرها فيها عقاب ونائل «3»
كريم له وجهان وجه لدى الرضى ... أسيل ووجه في الكريهة باسل «4»
فأم الذي آمنت آمنة الردي ... وأم الذي أو عدت بالثكل ثاكل
وليس بمعطي العفو من غير قدرة ... ويعفو إذا ما مكنته المقاتل
وقال آخر في الهيبة:
أهاشم يا فتى دين ودنيا ... ومن هو في اللباب من اللباب «5»
#
