العقد الفريد — ج 1
ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص77
دار الكتب العلمية - بيروت
بين النبي صلى الله عليه وسلم ورجل طلب عملا
: وطلب رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عملا، فقال له: «إنا لا نستعين على عملنا بمن يريده» .
وتقول النصارى: لا نختار للجثلقة إلا زاهدا فيها غير طالب لها.
لزياد في أغبط الناس عيشا
: وقال زياد لأصحابه: من أغبط الناس عيشا؟ قالوا: الأمير وأصحابه! قال: كلا، إن لأعواد المنبر لهيبة، ولقرع لجام البريد لفزعة؛ ولكن أغبط الناس عيشا رجل له دار يجري عليه كراؤها «1» ، وزوجة قد وافقته في كفاف من عيشه، لا يعرفنا ولا نعرفه؛ فإن عرفنا وعرفناه أفسدنا عليه آخرته ودنياه.
بين معاوية والمغيرة حين كبر
: وكتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية حين كبر وخاف أن يستبدل به:
أما بعد، فقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وسفهني سفهاء قريش، فرأي أمير المؤمنين في عمله موفق.
فكتب إليه معاوية: أما ما ذكرت من كبر سنك، فأنت أكلت شبابك؛ وأما ما ذكرت من اقتراب أجلك، فإني لو أستطيع دفع المنية لدفعتها عن آل أبي سفيان؛ وأما ما ذكرت من سفهاء قريش، فحلماؤها أحلوك ذلك المحل؛ وأما ما ذكرت من العمل، ف «ضح رويدا يدرك الهيجا حمل» «2» وهذا مثل، وقع وقع تفسيره في كتاب الأمثال.
فلما انتهى الكتاب إلى المغيرة كتب إليه يستأذنه في القدوم عليه، فأذن له فخرج
#
