العقد الفريد — ج 1
ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص82
دار الكتب العلمية - بيروت
من عدل شريح القاضي
: ودخل الأشعث بن قيس على شريح القاضي في مجلس الحكومة، فقال: مرحبا وأهلا بشيخنا وسيدنا، وأجلسه معه. فبينما هو جالس عنده إذ دخل رجل يتظلم من الأشعث. فقال له شريح: قم فاجلس مجلس الخصم وكلم صاحبك. قال بل أكلمه من مجلسي. فقال له: لتقومن أو لآمرن من يقيمك. فقال له الأشعث: لشد ما ارتفعت؟ قال: فهل رأيت ذلك ضرك؟ قال: لا. قال: فأراك تعرف نعمة الله على غيرك وتجهلها على نفسك.
إياس ورده لشهادة ابن أبي سود
وأقبل وكيع بن أبي سود صاحب خراسان ليشهد عند إياس بشهادة، فقال:
مرحبا وأهلا بأبي مطرف وأجلسه معه، ثم قال له ما جاء بك؟ قال لأشهد لفلان.
فقال: مالك وللشهادة! إنما يشهد الموالي والتجار والسوقة. قال صدقت، وانصرف من عنده فقيل له: خدعك، إنه لا يقبل شهادتك. قال: لو علمت ذلك لعلوته بالقضيب.
عدي بن أرطاة وشريح
: دخل عدي بن أرطأة على شريح فقال: أين أنت أصلحك الله؟ قال: بينك وبين الجدار. قال: إني رجل من أهل الشام. قال: نائي المحل سحيق الدار. قال: قد تزوجت عندكم. قال: بالرفاء والبنين. قال: وولد لي غلام. قال: ليهنك الفارس.
قال: وأوردت أن أرحلها. قال: الرجل أحق بأهله. قال: وشرطت لها دارها، قال:
الشرط أملك. قال: فاحكم الآن بيننا. قال: قد فعلت. قال: على من قضيت؟ قال:
على ابن أمك. قال: بشهادة من؟ قال: بشهادة ابن أخت خالتك؛ يريد إقراره على نفسه.
#
