العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص12
دار الكتب العلمية - بيروت
ووصل إلينا من عظيم رأفتك ما اتصل بأنفسنا اتصال النسيم: فأصبحت قد جمع الله بك الأيادي بعد افتراقها، وألف بين القلوب بعد تباغضها، وأذهب عنا الإحن والحسائك «1» بعد توقد نيرانها، بفضلك الذي لا يدرك بوصف، ولا يحد بنعت.
فقال أردشير: طوبي للممدوح إذا كان للمدح مستحقا، وللداعي إذا كان للإجابة أهلا.
دخل حسان بن ثابت على الحارث الجفني فقال: أنعم صباحا أيها الملك، السماء غطاؤك، والأرض وطاؤك ووالدي ووالدتي فداؤك. أنى يناوئك المنذر «2» ؟ فو الله لقذالك أحسن من وجهه، ولأمك أحسن من أبيه، ولظلك خير من شخصه، ولصمتك أبلغ من كلامه، ولشمالك خير من يمينه. ثم أنشأ يقول:
ونبئت أن أبا منذر ... يساميك للحدث الأكبر
قذالك أحسن من وجهه ... وأمك خير من المنذر
ويسرى يديك إذا أعسرت كيمنى يديه فلا تمتر «3» ودخل خالد بن عبد الله القسري على عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة، فقال:
يا أمير المؤمنين، من تكون الخلافة قد زانته فأنت قد زنتها، ومن تكون شرفته فأنت قد شرفتها، وأنت كما قال الشاعر:
وإذا الدر زان حسن وجوه ... كان للدر حسن وجهك زينا
فقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أعطي صاحبكم مقولا ولم يعط معقولا.
المأمون ومادح له عند دخوله بغداد:
ذكر ابن أبي طاهر قال: دخل المأمون بغداد، فتلقاه وجوه أهلها، فقال له رجل
#
