العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص103
دار الكتب العلمية - بيروت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كتاب الله فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وحكم ما بينكم؛ هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي لا تزيغ به الأهواء «1» ، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق «2» على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه؛ هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله؛ هو حبل الله المتين، والذكر العظيم، والصراط المستقيم» . خذها إليك يا أعور.
وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: عجل عليك الشيب يا رسول الله. قال: شيبتني هود وأخواتها.
وقال عبد الله بن مسعود: الحواميم «3» ديباج القرآن.
وقال: إذا رتعت رتعت في رياض دمثات «4» أتأنق فيهن.
وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كانت تنزل علينا الآية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحفظ حلالها وحرامها وأمرها وزجرها، قبل أن نحفظها.
وقال صلى الله عليه وسلم: سيكون في أمتي قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم «5» ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، هم شر الخلق والخليقة.
وقال: إن الزبانية لأسرع إلى فساق حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان، فيشكون إلى ربهم فيقول: ليس من علم كمن لا يعلم.
وقال الحسن: حملة القرآن ثلاثة نفر: رجل اتخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر يطلب به ما عند الناس، ورجل حفظ حروفه وضيع حدوده، واستدر به الولاة، واستطال به على أهل بلده. وقد كثر هذا الضرب في حملة القرآن لا كثرهم الله عز وجل. ورجل قرأ القرآن فوضع دواءه على داء قلبه، فسهر ليلته، وهملت عيناه؛
#
