العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص109
دار الكتب العلمية - بيروت
حنيك السن «1» بصير بالأمور، فإذا ظفرت به فلا تباعده، فإن العاقل ليس بمانعك نصيحته وإن جفت.
وكان يقال: غريزة قعل لا يضيع معها عمل.
وكان يقال: أجل الأشياء أصلا وأحلاها ثمرة: صالح الأعمال، وحسن الأدب، وعقل مستعمل.
وكان يقال: التجارب ليس لها غاية والعاقل منها في الزيادة. ومما يؤكد هذا قول الشاعر:
ألم تر أن العقل زين لأهله ... وأن كمال العقل طول التجارب
ومكتوب في الحكمة: إن العاقل لا يغتر بمودة الكذوب ولا يثق بنصيحته.
ويقال: من فاته العقل والفتوة فرأس ماله الجهل.
ويقال: من عير الناس الشيء، ورضيه لنفسه فذاك الأحمق نفسه.
وكان يقال: العاقل دائم المودة، والأحمق سريع القطيعة.
وكان يقال: صديق كل امريء عقله، وعدوه جهله.
وكان يقال: المعجب لحوح والعاقل منه في مؤونة. وأما العجب فإنه الجهل والكبر.
وقيل: أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.
ويقال: ما شيء بأحسن من عقل زانه حلم، وحلم زانه علم، وعلم زانه صدق، وصدق زانه عمل، وعمل زانه رفق.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ليس العاقل من عرف الخير من
#
