العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص120
دار الكتب العلمية - بيروت
وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه.
واجتمعت علماء العرب والعجم على أربع كلمات: لا تحمل على ظنك ما لا تطيق:
ولا تعمل عملا لا ينفعك، ولا تغتر بامرأة، ولا تثق بمال وإن كثر.
وقال الرياحي في خطبته بالمربد: يا بني رياح، لا تحقروا صغيرا تأخذون عنه، فإني أخذت من الثعلب روغانه «1» ، ومن القرد حكايته، ومن السنور ضرعه «2» ، ومن الكلب نصرته، ومن ابن آوى حذره؛ ولقد تعلمت من القمر سير الليل، ومن الشمس ظهور الحين بعد الحين.
وقالوا: ابن آدم هو العالم الكبير الذي جمع الله فيه العالم كله، فكان فيه بسالة الليث، وصبر الحمار، وحرص الخنزير، وحذر الغرب، وروغان الثعلب، وضرع السنور، وحكاية القرد، وجبن الصفرد «3» .
ولما قتل كسري بزرجمهر وجد في منطقته مكتوبا: إذا كان الغدر في الناس طباعا فالثقة بالناس عجز، وإذا كان القدر حقا فالحرص باطل، وإذا كان الموت راصدا فالطمأنينة حمق.
وقال أبو عمرو بن العلاء: خذ الخير من أهله. ودع الشر لأهله.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تنهكوا وجه الأرض فإن شحمتها في وجهها.
وقال: بع الحيوان أحسن ما يكون في عينك.
وقال: فرقوا بين المنايا، واجعلوا من الرأس رأسين، ولا تلبثوا بدار معجزة.
وقالوا: إذا قدمت المصيبة تركت التعزية، وإذا قدم الإخاء سمج الثناء «4» .
#
