العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص130
دار الكتب العلمية - بيروت
وذكر شبيب بن شيبة خالد بن صفوان فقال: ليس له صديق في السر ولا عدو في العلانية.
وهذا كلام لا يعرف قدره إلا أهل صناعته.
ووصف رجل آخر فقال: أتيناه فأخرج لسانه كأنه مخراق لاعب «1» .
ودخل معن بن زائدة على المنصور يقارب خطوه، فقال المنصور: لقد كبرت سنك؛ قال: في طاعتك؛ قال: وإنك لجلد؛ قال: على أعدائك؛ قال: أرى فيك بقية؛ قال: هي لك.
وكان عبد الله بن العباس بليغا، فقال فيه معاوية:
إذا قال لم يترك مقالا ولم يقف ... لعي ولم يثن اللسان على هجر «2»
يصرف بالقول اللسان إذا انتحى ... وينظر في أعطافه نظر الصقر
وتكلم صعصعة بن صوحان عند معاوية فعرق، فقال له معاوية: بهرك القول؟
قال: الجياد نضاحة «3» بالعرق.
وكتب ابن سيابة إلى عمرو بن بانة: إن الدهر قد كلح «4» فجرح، وطمح فجمح، وأفسد ما صلح، فإن لم تعن عليه فضح.
ومدح رجل من طيء كلام رجل فقال: هذا الكلام يكتفى بأولاه، ويشتفى بأخراه.
ووصف أعرابي رجلا فقال: إن رفدك لنجيح، وإن خيرك لصريح، وإن منعك لمريح.
ودخل إياس بن معاوية الشام وهو غلام، فقدم خصما له إلى قاض لعبد الملك، وكان خصمه شيخا كبيرا. فقال له القاضي: أتقدم شيخا كبيرا؟ فقال له إياس:
#
