العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص15
دار الكتب العلمية - بيروت
الحجاج وزياد العتكي:
وكان الحجاج بن يوسف يستثقل زياد بن عمرو العتكي، فلما أثنى الوفد على الحجاج عند عبد الملك بن مروان، قال زياد: يا أمير المؤمنين، إن الحجاج سيفك الذي لا ينبو «1» ، وسهمك الذي لا يطيش، وخادمك الذي لا تأخذه فيك لومة لائم.
فلم يكن بعد ذلك عند الحجاج أحد أخف ولا أحب إليه منه.
لابن شيبة في صالح بن المنصور:
حدث الشيباني قال: أقام المنصور صالحا ابنه فتكلم في أمر فأحسن؛ فقال شبيب ابن شيبة: تالله ما رأيت كاليوم أبين بيانا، ولا أعرب لسانا، ولا أربط جأشا، ولا أبل ريقا، ولا أحسن طريقا. وحق لمن كان المنصور أباه، والمهدي أخاه، أن يكون كما قال زهير:
هو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا «2»
أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدما من صالح سبقا
لابن شيبة في الخلافة:
وخرج شبيب بن شيبة من دار الخلافة يوما، فقيل له: كيف رأيت الناس؟ قال:
رأيت الداخل راجيا، والخارج راضيا.
لبعض الخلفاء في ابن شيبة:
وقيل لبعض الخلفاء: إن شبيب بن شيبة يستعمل الكلام ويستعد له، فلو أمرته يصعد المنبر فجأة لافتضح. قال: فأمر رسولا فأخذ بيده فصعده المنبر: فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ألا إن لأمير المؤمنين أشباها أربعة: فمنها الأسد الخادر «3» ، والبحر الزاخر، والقمر الباهر، والربيع الناضر؛ فأما الأسد الخادر
#
