شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 2

ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص132

دار الكتب العلمية - بيروت

منك نصيحة، كانت بينهما نبوة «1» ، ولن تغلب سيئة حسنتين.

قال الفضل بن يحيى لأبيه: مالنا نسدي إلى الناس المعروف فلا نرى من السرور في وجوههم عند انصرافهم ببرنا، ما نراه في وجوههم عند انصرافهم ببر غيرنا؟

فقال له يحيى: إن آمال الناس فينا أطول منها في غيرنا، وإنما يسر الإنسان بما بلغه أمله.

قيل ليحيى: ما الكرم؟ قال ملك في زي مسكين؛ قيل: فما الفرعنة؟ قال:

مسكين في بطش عفريت. قيل: فما الجود؟ قال: عفو بعد قدرة.

من بلاغة المأمون:

أتي المأمون برجل قد وجب عليه الحد، فقال وهو يضرب: قتلتني يا أمير المؤمنين؛ قال الحق قتلك: قال: ارحمني.؛ قال: لست أرحم بك ممن أوجب عليك الحد.

وسأل المأمون عبد الله بن طاهر في شيء، فأسرع في ذلك؛ فقال له المأمون: فإن الله عز وجل قد قطع عذر العجول بما مكنه من التثبت، وأوجب الحجة على القلق بما بصره من فضل الأناة. قال: أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أكتبه؟ قال: نعم، فكتبه.

بين المأمون وإبراهيم بن المهدي:

قال إبراهيم بن المهدي: قال لي المأمون: أنت الخليفة الأسود؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أنت مننت علي بالعفو، وقد قال عبد بني الحسحاس:

أشعار عبد بني الحسحاس قمن له ... عند الفخار مقام الأصل والورق

إن كنت عبدا فنفسي حرة كرما ... أو أسود الجلد إني أبيض الخلق

فقال المأمون: يا عم، خرجك الهزل إلى الجد، ثم أنشأ يقول:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية