شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 2

ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص137

دار الكتب العلمية - بيروت

قال: كان أقوى الناس على نفسه. قال: فما الخلتان؟ قال: كان موقي الشر، ملقى الخير. قال: فما الثلاث؟ قال: كان لا يجهل، ولا يبغي، ولا يبخل.

وقيل لقيس بن عاصم: ما الحلم؟ قال: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك.

وقالوا: ما قرن شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم، ومن عفو إلى قدرة.

وقال لقمان الحكيم: ثلاثة لا تعرفهم إلا في ثلاثة: لا تعرف الحليم إلا عند الغضب. ولا الشجاع إلا عند الحرب، ولا تعرف أخاك إلا إذا احتجت إليه. وقال الشاعر:

ليست الأحلام في حين الرضا ... إنما الأحلام في حين الغضب

وفي الحديث: «أقرب ما يكون المرء من غضب الله إذا غضب» .

وقال الحسن: المؤمن حليم لا يجهل وإن جهل عليه. وتلا قول الله عز وجل:

وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

«1» .

وقال معاوية: إني لأستحي من ربي أن يكون ذنب أعظم من عفوي، أو جهل أكبر من حلمي، أو عورة لا أواريها بستري.

وقال مؤرق العجلي: ما تكلمت في الغضب بكلمة ندمت عليها في الرضا.

وقال يزيد بن أبي حبيب: إنما غضبي في نعلي، فإذا سمعت ما أكره أخذتهما ومضيت.

وقالوا: إذا غضب الرجل فليستلق على قفاه، وإذا عيي «2» فليراوح رجليه.

وقيل للأحنف: ما الحلم؟ فقال: قول إن لم يكن فعل، وصمت إن ضر قول.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية