العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص139
دار الكتب العلمية - بيروت
يدافعون دونه بالراح ... ومن سفيه دائم النباح
وقال النابغة الجعدي:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا «1»
ولما أنشد هذين البيتين للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يفضض الله فاك. فعاش مائة وسبعين سنة لم تنقض له ثنية.
وقالوا: لا يظهر الحلم إلا مع الانتصار، كما لا يظهر العفو إلا مع الاقتدار.
وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول: كان سنان بن أبي حارثة أحلم من فرخ الطائر. قلت: وما حلم فرخ الطائر؟ قال: إنه يخرج من بيضة في رأس نيق «2» ، ولا يتحول حتى يتوفر ريشه ويقوى على الطيران.
وللأشننداني:
وفي اللين ضعف والشراسة هيبة ... ومن لا يهب يحمل على مركب وعر
وللفقر خير من غنى في دناءة ... وللموت خير من حياة على صغر «3»
وما كل حين ينفع الحلم أهله ... ولا كل حال يقبح الجهل بالصبر
وما بي على من لان لي من فظاظة ... ولكنني فظ أبي على القسر «4»
وقال آخر في مدح الحلم:
إني أرى الحلم محمودا عواقبه ... والجهل أفنى من الأقوام أقواما
ولسابق:
ألم تر أن الحلم زين مسود ... لصاحبه والجهل للمرء شائن
#
