شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 2

ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص141

دار الكتب العلمية - بيروت

وليس يتم الحلم للمرء راضيا ... إذا هو عند السخط لم يتحلم

كما لا يتم الجود للمرء موسرا ... إذا هو عند العسر لم يتجشم «1»

وقال بعض الحكماء: إن أفضل واد ترى به الحلم، فإذا لم تكن حليما فتحلم؛ فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم.

وقال بعضهم: الحلم عدة على السفيه، لأنك لا تقابل سفيها بالإعراض «2» عنه والاستخفاف بفعله إلا أذللته.

ويقال: ليس الحليم من ظلم فحلم حتى إذا قدر انتقم، ولكن الحليم من ظلم فحلم ثم قدر فعفا.

وللأحنف، أو غيره:

ولربما ضحك الحليم من الأذى ... وفؤاده من حره يتأوه

ولربما شكل الحليم لسانه ... حذر الجواب وإنه لمفوه «3»

وقيل: ما استسب اثنان إلا غلب ألأمهما.

وقال الأحنف: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال.

وقال بعضهم: إياك وعزة الغضب، فإنها تصيرك إلى ذل الاعتذار.

وقيل: من حلم ساد، ومن تفهم ازداد.

وقال الأحنف: ما نازعني أحد قط إلا أخذت أمري بإحدى ثلاث: إن كان فوقي عرفت قدره، وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه.

ولقد أحسن الذي أخذ هذا المعنى فنظمه فقال:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية