العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص143
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال محمد بن علي رضوان الله عنهما: من حلم وقى عرضه، ومن جادت كفه حسن ثناؤه، ومن أصلح ماله استغنى، ومن احتمل المكروه كثرت محاسنه، ومن صبر حمد أمره، ومن كظم فشا «1» إحسانه، ومن عفا عن الذنوب كثرت أياديه، ومن اتقى الله كفاه ما أهمه.
بين علي وكبير من الفرس:
وسأل أمير المؤمنين علي عليه السلام كبيرا من كبراء الفرس: أي شيء لملوككم كان أحمد عندكم؟ قال: كان لأردشير فضل السبق في المملكة، غير أن أحمدهم سيرة أنو شروان. قال: فأي أخلاقه كان أغلب عليه؟ قال: الحلم والأناة. قال: هما توأمان ينتجهما علو الهمة.
ولمحمود بن الحسن الوراق:
إني وهبت لظالمي ظلمي ... وغفرت ذاك له على علم
ورأيته أسدى إلي يدا ... لما أبان بجهله حلمي
رجعت إساءته عليه وإح ... ساني إلي مضاعف الغنم
وغدوت ذا أجر ومحمدة ... وغدا بكسب الظلم والإثم
وكأنما الإحسان كان له ... وأنا المسيء إليه في الحكم
وما زال يظلمني وأرحمه ... حتى رثيت له من الظلم
ولمحمد بن زياد يصف حلماء:
نخالهم في الناس صما عن الخنا ... وخرسا عن الفحشاء عند التهاجر
ومرضى إذا لوقوا حياء وعفة ... وعند الحفاظ كالليوث الخوادر «2»
كأن لهم وصما يخافون عاره ... وما ذاك إلا لاتقاء المعاير «3»
#
