العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص23
دار الكتب العلمية - بيروت
ثم التفت إلى الرجل فقال له: هلا قلت كما قال أصرم بن حميد:
رشحت حمدي حتى إنني رجل ... كلي بكل ثناء فيك مشتغل
خولت شكري ما خولت من نعم ... فخر شكري لما خولتني خول «1»
الاستعطاف والاعتراف
بين المهدي وابن داود:
لما سخط المهدي على يعقوب بن داود، قال له: يا يعقوب، قال: لبيك يا أمير المؤمنين تلبية مكروب لموجدتك. قال: ألم أرفع من قدرك إذ كنت وضيعا، وأبعد من ذكرك إذ كنت خاملا، وألبسك من نعمتي ما لم أجد لك بها يدين من الشكر؛ فكيف رأيت الله أظهر عليك ورد إليك منك؟ قال: إن كان ذلك بعلمك يا أمير المؤمنين فتصديق معترف منيب، وإن كان مما استخرجته دفائن الباغين فعائد بفضلك. فقال: والله لولا الحنث «2» في دمك بما تقدم لك، لألبستك منه قميصا لا تشد عليه زرا. ثم أمر به إلى الحبس، فتولى وهو يقول: الوفاء يا أمير المؤمنين كرم، والمودة رحم، وأنت بهما جدير.
أخذت الشعراء معنى قوله «ألبستك منه قميصا لا يشد عليه زرا» فقال معلى الطائي:
طوقته بحسام طوق داهية ... ما يستطيع عليه شد أزرار
وقال حبيب:
طوقته بالحسام طوق ردي ... أغناه عن مس طوقه بيده
وقال:
طوقته بالحسام منصلتا ... آخر طوق يكون في عنقه
#
