العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص25
دار الكتب العلمية - بيروت
قال المأمون: لو لم يكن في حق نسبك ما يبلغ الصفح عن زلتك، لبلغك إليه حسن توصلك ولطف تنصلك.
فكان تصويب إبراهيم لرأي أبي إسحق والعباس ألطف في طلب الرضا ودفع المكروه عن نفسه من تخطئتهما.
المأمون وإسحاق بن العباس:
وقال المأمون لإسحاق بن العباس: لا تحسبني أغفلت إجلابك مع ابن المهلب وتأييدك لرأيه وإيقادك لناره.
قال: يا أمير المؤمنين، والله لإجرام قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من جرمي إليك، ولرحمي أمس من أرحامهم، وقد قال كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين
«1» وأنت يا أمير المؤمنين أحق وارث لهذه المنة وممتثل بها.
قال: هيهات. تلك أجرام جاهلية عفا عنها الإسلام، وجرمك جرم في إسلامك وفي دار خلافتك.
قال: يا أمير المؤمنين، فو الله للمسلم أحق بإقالة العثرة وغفران الزلة من الكافر، هذا كتاب الله بيني وبينك. يقول الله تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين
«2» فهي للناس يا أمير المؤمنين سنة دخل فيها المسلم والكافر، والشريف والمشروف.
قال: صدقت. اجلس. وريت بك زنادي «3» ، فلا قدح ناري من الغابرين «4» من أهلك أمثالك.
#
