العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص35
دار الكتب العلمية - بيروت
بشفتيك، ثم رأيت الأمر انجلى عنك، وأنا خادم سلطان ولا غنى لي عنه، فأحب منك أن تعلمنيه. قال: نعم، قلت: «اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بحفظك الذي لا يرام، ولا أهلك وأنت رجائي، فكم من نعمة أنعمتها علي قل لك عندها شكري فلم تحرمني، وكم من بلية ابتليت بها قلل عندها صبري فلم تخذلني، بك أدرأ «1» في نحره، وأستعيذ بخيرك من شره، فإنك على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم» .
سليمان بن عبد الملك ويزيد بن راشد:
المدائني قال: لما قام يزيد بن راشد خطيبا، وكان فيمن دعا إلى خلع سليمان بن عبد الملك والبيعة لعبد العزيز بن الوليد. فنذر سليمان قطع لسانه. فلما أفضت الخلافة إليه، دخل عليه يزيد بن راشد، فجلس على طرف البساط مفكرا، ثم قال: يا أمير المؤمنين، كن كنبي الله صلى الله عليه وسلم: ابتلي فصبر، وأعطي فشكر، وقدر فغفر، قال: ومن أنت؟ قال: يزيد بن راشد. فعفا عنه.
الرشيد ورجل حبسه:
حبس الرشيد رجلا، فلما طال حبسه كتب إليه: إن كل يوم يمضي من نعيمك يمضي من بؤسي مثله، والأمد قريب والحكم لله، فأطلقه.
أسد القسري ودهقان يعذب:
ومر أسد بن عبد الله القسري وهو والي خراسان، بدار من دور الاستخراج، ودهقان «2» يعذب في حبسه، وحول أسد مساكين يستجدونه. فأمر لهم بدراهم تقسم فيهم. فقال الدهقان: يا أسد، إن كنت تعطي من يرحم فارحم من يظلم فإن السموات تنفرج لدعوة المظلوم. يا أسد، أحذر من ليس له ناصر إلا الله، واتق من
#
