العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص48
دار الكتب العلمية - بيروت
الحجاج وحرورية:
الهيثم بن عدي قال: أتي الحجاج بحرورية، فقال لأصحابه: ما تقولون في هذه؟
قالوا: اقتلها. أصلح الله الأمير، ونكل بها غيرها! فتبسمت الحرورية. فقال لها: لم تبسمت؟ فقالت: لقد كان وزراء أخيك فرعون خير من وزرائك يا حجاج:
استشارهم في قتل موسى فقالوا: أرجه وأخاه، وهؤلاء يأمرونك بتعجيل قتلي، فضحك الحجاج وأمر بإطلاقها.
قال معاوية ليونس الثقفي: اتق الله؛ لأطيرنك طيرة بطيئا وقوعها، قال: أليس بي وبك المرجع إلى الله؟ قال: نعم. قال: فأستغفر الله.
ودخل رجل من بني مخزوم على عبد الملك بن مروان، وكان زبيريا، فقال له عبد الملك: أليس الله قد ردك على عقبيك؟ قال: ومن رد إليك يا أمير المؤمنين فقد رد على عقبيه، فسكت عبد الملك وعلم أنه أخطأ.
دخل يزيد بن أبي مسلم على سليمان بن عبد الملك؛ فقال له سليمان: على امريء أمرك وجرأك وسلطك على الأمة لعنة الله، أتظن الحجاج استقر في قعر جهنم أم هو يهوي فيها؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن الحجاج يأتي يوم القيامة بين أخيك وأبيك، فضعه من النار حيث شئت.
قال عبيد الله بن زياد لقيس بن عباد: ما تقول في وفي الحسين؟ قال: أعفني عافاك الله. قال: لا بد أن تقول. قال: يجيء أبوه يوم القيامة فيشفع له، ويجيء أبوك فيشفع لك.
قال: قد علمت غشك وخبثك، لئن فارقتني يوما لأضعن أكثرك شعرا بالأرض.
الحجاج وابن يعمر في الحسين:
الأصمعي قال: بعث الحجاج إلى يحيى بن يعمر، فقال له: أنت الذي تقول إن
#
