العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص56
دار الكتب العلمية - بيروت
أقصر فإنك من قوم أرومتهم ... في اللؤم فافخر بهم ما شئت أو باهي
يزين الشعر أفواها إذا نطقت ... بالشعر يوما وقد يزري بأفواه
قد يرزق المرء لا من فضل حيلته ... ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي
لقد عجبت لقوم لا أصول لهم ... أثروا وليسوا وإن أثروا بأشباه
ما نالني من غنى يوما ولا عدم ... إلا وقولي عليه «الحمد لله»
فقلت: يا أمير المؤمنين، ومن ذا الذي بلغت عليه المقدرة أن يسامي مثلك أو يدانيه؟ قال: لعله من بني أبيك وأمك.
توسط مسلمة بين هشام والكميت:
كان الكميت بن زيد يمدح بني هاشم ويعرض ببني أمية، فطلبه هشام فهرب منه عشرين سنة، لا يستقر به القرار من خوف هشام، وكان مسلمة بن عبد الملك له على هشام حاجة في كل يوم يقضيها له ولا يرده فيها. فلما خرج مسلمة بن عبد الملك يوما إلى بعض صيوده، أتى الناس يسلمون عليه، وأتاه الكميت بن زيد فيمن أتى، فقال: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
قف بالديار وقوف زائر ... وتأن إنك غير صاغر
حتى انتهى إلى قوله:
يا مسلم بن أبي الولي ... د لميت إن شئت ناشر «1»
علقت حبالي من حبا ... لك ذمة الجار المجاور
فالآن صرت إلى أمي ... ة والأمور إلى المصاير
والآن كنت به المصي ... ب كمهتد بالأمس حائر
فقال مسلمة: سبحان الله! من هذا الهندكي الجلحاب «2» ، الذي أقبل من
#
