العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص60
دار الكتب العلمية - بيروت
سويق «1» ، فشرب. وفرشت له فنام. وجئت إلى مسلمة فأعلمته. فغدا إلى هشام فجلس عنده، حتى إذا حان قيامه قال: يا أمير المؤمنين، لي حاجة. قال: قضيت، إلا أن تكون في ابن هبيرة. قال: رضيت يا أمير المؤمنين. ثم قام منصرفا؛ حتى إذا كاد أن يخرج من الإيوان. رجع فقال: يا أمير المؤمنين ما عودتني أن تستثني في حاجة من حوائجي؛ وإني أكره أن يتحدث الناس أنك أحدثت علي الاستثناء. قال: لا أستثني عليك. قال: فهو ابن هبيرة فعفا عنه.
فضيلة العفو الترغيب
المأمون وصاحب وضوئه:
كان للمأمون خادم، وهو صاحب وضوئه. فبينما هو يصب الماء على يديه إذ سقط الإناء من يده، فاغتاظ المأمون عليه. فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله يقول:
والكاظمين الغيظ
«2» . قال: قد كظمت غيظي عنك. قال: والعافين عن الناس
«3» . قال: قد عفوت عنك. قال: والله يحب المحسنين
«4» . قال: اذهب فأنت حر.
ابن حيوة وعمر ابن عبد العزيز في رجل عوقب:
أمر عمر بن عبد العزيز بعقوبة رجل، فقال له رجاء بن حيوة يا أمير المؤمنين، إن الله قد فعل ما تحب من الظفر؛ فافعل ما يحبه من العفو.
عبد الله بن علي وعبد الله بن حسن في قتل بني أمية:
الأصمعي قال: عزم عبد الله بن علي على قتل بني أمية بالحجاز. فقال له عبد الله ابن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم: إذا أسرعت بالقتل في أكفائك فمن تباهي بسلطانك؟ فاعف يعف الله عنك.
#
