العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص10
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال المنصور لإسحاق بن مسلم: أفرطت في وفائك لبني أمية. قال: يا أمير المؤمنين، إنه من وفى لمن لا يرجى كان لمن يرجى أوفى.
الرشيد وابن صالح:
وقال هارون لعبد الملك بن صالح: صف لي منبج. قال: رقيقة الهواء، لينة الوطاء. قال: فصف لي منزلك بها. قال: دون منازل أهلي، وفوق منازل أهلها. قال:
ولم وقدرك فوق أقدارهم؟ قال: ذلك خلق أمير المؤمنين أتأسى به، وأقفو أثره، وأحذو مثاله.
المأمون وغلام في الديوان:
ودخل المأمون يوما بيت الديوان، فرأى غلاما جميلا على أذنه قلم، فقال: من أنت يا غلام؟ قال: أنا الناشيء في دولتك، والمتقلب في نعمتك، والمؤمل لخدمتك، الحسن بن رجاء. قال المأمون: بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول؛ ارفعوا هذا الغلام فوق مرتبته.
المتوكل وابن الجهم في رأس إسحاق بن اسماعيل:
علي بن يحيى قال: إني عند المتوكل حين دخل عليه الرسول برأس إسحاق بن إسماعيل، فقام علي بن الجهم يخطر «1» بين يدي المتوكل ويقول:
أهلا وسهلا بك من رسول ... جئت بما يشفي من الغليل
برأس إسحق بن إسماعيل
فقال المتوكل: قوموا التقطوا هذا الجوهر لئلا يضيع.
ودخل عقال بن شبة على أبي عبيد الله كاتب المهدي، فقال: يا بن عقال، لم أرك منذ اليوم! قال: والله إني لألقاك بشوق، وأغيب عنك بتوق «2» .
#
