شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 3

ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص119

دار الكتب العلمية - بيروت

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الزهد في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة، والرغبة في الدنيا مفتاح الزهد في الآخرة» .

قالوا: مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له امرأتان ضرتان، إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من جعل الدنيا أكبر همه نزع الله خوف الأخرى من قلبه، وجعل الفقر بين عينيه، وشغله فيما عليه لا له» .

وقال ابن السماك: الزاهد الذي إن أصاب الدنيا لم يفرح، وإن أصابته الدنيا لم يحزن، يضحك في الملا «1» ، ويبكي في الخلا.

وقال الفضيل: أصل الزهد في الدنيا الرضا عن الله تعالى.

صفة الدنيا

قال رجل لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يا أمير المؤمنين، صف لنا الدنيا.

قال: ما أصف من دار أولها عناء، وآخرها فناء، حلالها حساب، وحرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن.

قيل لأرسطا طاليس: صف لنا الدنيا. فقال: ما أصف من دار أولها فوت، وآخرها موت.

وقيل لحكيم: صف لنا الدنيا. قال: أمر بين يديك، وأجل مطل عليك، وشيطان فتان، وأماني جرارة العنان «2» ، تدعوك فتستجيب؛ وترجوها فتخيب.

وقيل لعامر بن عبد القيس: صف لنا الدنيا. قال: الدنيا والدة للموت، ناقضة للمبرم «3» ، مرتجعة العطية وكل من فيها يجري إلى ما لا يدري.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية