العقد الفريد — ج 3
ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص121
دار الكتب العلمية - بيروت
كبيت له بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر.
وقال لقمان لابنه: إن الدنيا بحر عريض، قد هلك فيه الأولون والآخرون، فإن استطعت أن تجعل سفينتك تقوى الله، وعدتك التوكل على الله، وزادك العمل الصالح. فإن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت فبذنوبك.
وقال ابن الحنفية: من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا.
وقال: إن الملوك خلوا لكم الحكمة فخلوا لهم الدنيا.
وقيل لمحمد بن واسع: إنك لترضى بالدون «1» . قال: إنما رضي بالدون من رضي بالدنيا.
وقال المسيح عليه الصلاة والسلام للحواريين: أنا الذي كفأت «2» الدنيا على وجهها، فليس لي زوجة تموت، ولا بيت يخرب.
لابن عبيد:
شكا رجل إلى يونس بن عبيد وجعا يجده، فقال له: يا عبد الله، هذه دار لا توافقك فالتمس لك دارا توافقك.
الراهب:
لقي رجل راهبا فقال: يا راهب، صف لنا الدنيا. فقال: الدنيا تخلق الأبدان، وتجدد الآمال، وتباعد الأمنية، وتقرب المنية. قال: فما حال أهلها؟ قال: من ظفر بها تعب، ومن فاتته نصب «3» . قال. فما الغنى عنها؟ قال: قطع الرجاء منها. قال:
فأين المخرج؟ قال: في سلوك المنهج. قال: وما ذاك؟ قال: يذل المجهود، والرضا بالموجود.
#
