شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 3

ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص129

دار الكتب العلمية - بيروت

عنده شيئا من خير، إلا أنه قال لنا عند الموت كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من هاهنا أوتي؛ إن حسن الظن بالله من أفضل العمل عنده» .

عمر بن ذر ورجل توفي:

وتوفي رجل بجوار ابن ذر، وكان مسرفا على نفسه، فتحامى الناس جنازته وبلغ ذلك عمر بن ذر، فأوصى أهله: إذا جهزتموه فآذنوني. ففعلوا؛ فشهده والناس معه، فلما أدلى وقف على قبره فقال: رحمك الله أبا فلان، فلقد صحبت عمرك بالتوحيد، وعفرت وجهك لله بالسجود، فإن قالوا مذنب وذو خطايا، فمن منا غير مذنب وذي خطايا؟

وتمثل معاوية عند الموت بهذا البيت:

هو الموت لا منجى من الموت والذي ... نحاذر بعد الموت أنكى وأفظع

ثم قال: اللهم فأقل العثرة، واعف عن الزلة، وعد بحلمك على جهل من لم يرج غيرك، ولم يثق إلا بك فإنك واسع المغفرة. يا رب أين لذي الخطأ مهرب إلا إليك.

قال داود بن أبي هند: فبلغني أن سعيد بن المسيب قال حين بلغه ذلك: لقد رغب إلى من لا مرغب إلا إليه كرها، وإني أرجو من الله له الرحمة.

لأعرابي في عائشة:

الأصمعي قال: سمعت أعرابيا يقول في دعائه وابتهاله: إلهي، ما توهمت سعة رحمتك إلا وكأن نعمة عفوك تقرع مسامعي: أن قد غفرت لك؛ فصدق ظني بك.

وحقق رجائي فيك يا إلهي.

لبعض الشعراء:

ومن أحسن ما قيل في الرجاء هذا البيت:

وإن لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظن ما الله صانع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية