العقد الفريد — ج 3
ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص140
دار الكتب العلمية - بيروت
أؤمل أن أخلد والمنايا ... يثبن علي من كل النواحي
وما أدري أمسيت حيا ... لعلي لا أعيش إلى الصباح
وقال الغزال:
أصبحت والله مجهودا على أمل ... من الحياة قصير غير ممتد
وما أفارق يوما من أفارقه ... إلا حسبت فراقي آخر العهد
انظر إلي إذا أدرجت في كفني ... وانظر إلي إذا أدرجت في لحدي
واقعد قليلا وعاين من يقيم معي ... ممن يشيع نعشي من ذوي ودي
هيهات! كلهم في شأنه لعب ... يرمي التراب ويحثوه على خدي
وقال أبو العتاهية:
نعى لك ظل الشباب المشيب ... ونادتك باسم سواك الخطوب
فكن مستعدا لريب المنون ... فإن الذي هو آت قريب
وقبلك داوى الطبيب المريض ... فعاش المريض ومات الطبيب
يخاف على نفسه من يتوب ... فكيف ترى حال من لا يتوب؟
وله أيضا:
أخي ادخر مهما استطعت ... ليوم بؤسك وافتقارك
فلتنزلن بمنزل ... تحتاج فيه إلى ادخارك
وقال أبو الأسود الدؤلي:
أيها الآمل ما ليس له ... ربما غر سفيها أمله
رب من مات يمني نفسه ... حال من دون مناه أجله
والفتى المختال فيما نابه ... ربما ضاقت عليه حيله
قل لمن مثل في أشعاره ... يهلك المرء ويبقى مثله «1»
نافس المحسن في إحسانه ... فسيكفيك سناء عمله
#
