شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 3

ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص156

دار الكتب العلمية - بيروت

شيء قط إلا أغناك الله عنه.

وقالوا: الغني من استغنى بالله، والفقير من افتقر إلى الناس.

وقالوا: لا غنى إلا غنى النفس.

وقيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال: مالان: الغنى بما في يدي عن الناس، واليأس عما في أيدي الناس! وقيل لآخر: ما مالك؟ فقال: التجمل في الظاهر، والقصد في الباطن.

وقال آخر:

لا بد مما ليس منه بد ... اليأس حر والرجاء عبد

وليس يفني الكد إلا الجد

وقالوا: ثمرة القناعة الراحة، وثمرة الحرص التعب.

وقال البحتري:

إذا ما كان عندي قوت يوم ... طرحت الهم عني يا سعيد

ولم تخطر هموم غد ببالي ... لأن غدا له رزق جديد

وقال عروة بن أذينة:

لقد علمت وخير القول أصدقه ... بأن رزقي وإن لم يأت يأتيني

أسعى له فيعنيني تطلبه ... ولو قعدت أتاني لا يعنيني «1»

وفد عروة بن أذينة على عبد الملك بن مروان في رجال من أهل المدينة، فقال له عبد الملك: ألست القائل يا عروة:

أسعى له فيعنيني تطلبه

فما أراك إلا قد سعيت له. فخرج عنه عروة وشخص من فوره ذلك إلى المدينة.

فافتقده عبد الملك، فقيل له: توجه إلى المدينة. فبعث إليه بألف دينار فلما أتاه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية