العقد الفريد — ج 3
ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص21
دار الكتب العلمية - بيروت
الحديث يتذكر به غيره
قالوا: الحديث ذو شجون: وهذا المثل لضبة بن أد وكان له ابنان: سعد وسعيد، فخرجا في طلب إبل لهما، فرجع سعد ولم يرجع سعيد، فكان ضبه كلما رأى رجلا مقبلا قال: أسعد أم سعيد، فذهبت مثلا. ثم إن ضبة بينما هو يسير يوما ومعه الحارث بن كعب في الشهر الحرام إذ أتى على مكان، فقال له الحارث: أترى هذا الموضع! فإني لقيت فتى هيئته كذا وكذا، فقتلته وأخذت منه هذا السيف. فإذا بصفة سعيد، فقال له ضبة: أرني السيف أنظر إليه. فناوله إياه فعرفه فقال له: إن الحديث ذو شجون. ثم ضربه به حتى قتله. فلامه الناس في ذلك، وقالوا: أقتلت في الشهر الحرام؟ قال: سبق السيف العذل. فذهبت مثلا.
ومنه: ذكرتني الطعن وكنت ناسيا. وأصل هذا أن رجلا حمل ليقتل رجلا، وكان بيد المحمول عليه رمح، فأنساه الدهش والجزع ما في يده، فقال له الحامل:
ألق الرمح. قال الآخر: فإن رمحي لمعي، ذكرتني الطعن وكنت ناسيا. ثم كز «1» على صاحبه فهزمه أو قتله. ويقال: إن الحامل: صخر بن معاوية السلمي أخو الخنساء والمحمول عليه: يزيد بن الصعق.
العذر يكون للرجل ولا يمكن أن يبديه
منه قولهم: رب سامع خبري لم يسمع عذري. ورب ملوم لا ذنب له. ولعل له عذرا وأنت تلوم.
وقولهم: المرء أعلم بشأنه.
الاعتذار في غير موضعه
منه قولهم: ترك الذنب أيسر من التماس العذر، وترك الذنب أيسر من طلب التوبة.
#
