العقد الفريد — ج 3
ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص49
دار الكتب العلمية - بيروت
توسط الأمور
من ذلك قولهم: لا تكن حلوا فتسترط، ولا مرا فتعقى. أي تلفظ. يقال: أعقي الشيء، إذا اشتدت مرارته. قال الشاعر
ولا تك آنيا حلوا فتحسى ... ولا مرا فتنشب في الحلاق
وتقول العامة: لا تكن حلوا فتؤكل، ولا مرا فتلفظ. وتوسط الأمور أدنى إلى السلامة.
ومنه قول مطرف بن عبد الله بن الشخير: الحسنة بين السيئتين. وخير الأمور أوساطها، وشر السير الحقحقة «1» . قوله: بين السيئتين؛ يريد بين المجاوزة والتقصير.
ومنه قولهم: بين الممخة «2» والعجفاء، يريد بين السمين والمهزول.
ومنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خير الناس هذا النمط الأوسط، يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي.
الإنابة بعد الإجرام
منه قولهم: أقصر لما أبصر.
ومنه: أتبع السيئة الحسنة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والندم توبة، والاعتراف يهدم الاقتراف.
مدافعة الرجل عن نفسه
جاحس فلان عن خيط رقبته. وخيط الرقبة: النخاع، يقول: دافع عن دمه ومهجته.
وقالت العامة:
وأية نفس بعد نفسك تنفع
#
