شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 3

ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص92

دار الكتب العلمية - بيروت

القيامة يوم ذو حسرات، وإن من أعظم الحسرات غدا أن ترى مالك في ميزان غيرك. فيالها عثرة لا تقال. وتوبة لا تنال.

لحكيم يعظ قوما:

ووعظ حكيم قوما فقال: يا قوم، استبدلوا العوارى «1» بالهبات تحمدوا العقبى، واستقبلوا المصائب بالصبر تستحقوا النعمى، واستديموا الكرامة بالشكر تستوجبوا الزيادة. واعرفوا فضل البقاء في النعمة والغنى في السلامة قبل الفتنة الفاحشة، والمثلة «2» البينة، وانتقال العمل، وحلول الأجل؛ فإنما أنتم في الدنيا أغراض المنايا، وأوطان البلايا، ولن تنالوا نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل منكم معمر يوما من عمره إلا بانتقاص آخر من أجله، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر، فأنتم أعوان الحتوف على أنفسكم، وفي معاشكم أسباب مناياكم، لا يمنعكم شيء منها، ولا يشغلكم شيء عنها، فأنتم الأخلاف بعد الأسلاف، وستكونون أسلافا بعد الأخلاف، بكل سبيل منكر صريع منعفر، وقائم ينتظر، فمن أي وجه تطلبون البقاء، وهذان الليل والنهار لم يرفعا شيئا قط إلا أسرعا الكرة في هدمه، ولا عقدا أمرا إلا رجعا في نقضه.

لأبي الدرداء:

وقال أبو الدرداء: يا أهل دمشق، مالكم تبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، وتجمعون ما لا تأكلون؟ هذه عاد وثمود قد ملئوا ما بين بصرى وعدن أموالا وأولادا، فمن يشتري مني ما تركوا بدرهمين.

لابن شبرمة:

وقال ابن شبرمة: إذا كان البدن سقيما لم ينجع في الطعام ولا الشراب، وإذا كان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية