العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص103
دار الكتب العلمية - بيروت
ابن الزبير ومعاوية:
نازع مروان بن الحكيم يوما ابن الزبير عند معاوية، فكان هوى معاوية مع مروان؛ فقال ابن الزبير: يا معاوية، إن لك حقا وطاعة، وإن لك صلة وحرمة؛ فأطع الله نطعك؛ فإنه لا طاعة لك علينا إن لم تطع الله؛ ولا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السخبر «1» .
وقال معاوية يوما وعنده ابن الزبير وذكر له مروان- فقال: إن يطلب هذا الأمر فقد يطمع فيه من هو دونه، وإن يتركه يتركه لمن هو فوقه؛ وما أراكم بمنتهين حتى يبعث الله عليكم من لا تعطفه قرابة، ولا ترده مودة، يسومكم خسفا ويوردكم تلفا.
قال ابن الزبير: إذا والله نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل «2» الجراد، حافاتها الأسل، «3» لها دوي كدوي الريح، تتبع غطريفا من قريش لم تكن أمه براعية ثلة «4» .
قال معاوية: أنا ابن هند، أطلقت عقال الحرب، وأكلت ذروة السنام، وشربت عنفوان المكرع «5» ، وليس للآكل بعدي إلا الفلذة، ولا للشارب إلا الرنق «6» .
مجاوبة الحسن بن علي لمعاوية وأصحابه
ابن العاص والحسن:
وفد الحسن بن علي على معاوية، فقال عمرو لمعاوية، يا أمير المؤمنين، إن الحسن لفه «7» ، فلو حملته على المنبر فتكلم وسمع الناس كلامه عابوه وسقط من عيونهم.
ففعل، فصعد المنبر وتكلم وأحسن؛ ثم قال: أيها الناس، لو طلبتم ابنا لنبيكم ما بين لابتيها لم تجدوه غيري وغير أخي. وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. فساء ذلك
#
