العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص109
دار الكتب العلمية - بيروت
ابن لعمر بن عبد العزيز وابن لسليمان:
وقع بين ابن لعمر بن عبد العزيز وابن لسليمان بن عبد الملك كلام. فجعل ابن عمر يذكر فضل أبيه، قال له ابن سليمان؛ إن شئت فأقلل وإن شئت فأكثر؛ ما كان أبوك إلا حسنة من حسنات أبي! لأن سليمان هو ولي عمر ابن عبد العزيز.
العباس بن الوليد والوليد بن يزيد:
ذكروا أن العباس بن الوليد وجماعة من بني مروان كانوا عند هشام، فذكروا الوليد بن يزيد، فحمقوه وعابوه، وكان هشام يبغضه؛ ودخل الوليد، فقال له العباس بن الوليد: كيف حبك للروميات؟ قال: إن أباك كان مشغوفا بهن. قال: إني لا أحبهن. [قال] : وكيف لا يحببن وهن يلدن مثلك؟ قال: اسكت، فلست بالفحل يأتي عسبه «1» بمثلي. قال له هشام: يا وليد، ما شرابك؟ قال: شرابك يا أمير المؤمنين. وقام فخرج، فقال هشام: هذا الذي تزعمون أنه أحمق.
الوليد بن يزيد وولد لهشام:
وقرب إلى الوليد بن يزيد فرسه، فجمع جراميزه «2» ووثب على سرجه، ثم التفت إلى ولد لهشام بن عبد الملك، فقال: يحسن أبوك أن يصنع مثل هذا؟ قال: لأبي مائة عبد يصنعون مثل هذا! فقال الناس: لم ينصفه في الجواب.
عبد الملك ويحيى بن الحكم وبنت لعبد الرحمن بن هشام:
خطب عبد الملك بن مروان بنت عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، فقالت: والله لا تزوجني أبو الذباب! فتزوجها يحيى بن الحكم؛ فقال عبد الله ليحيى: أما والله لقد تزوجت أسود أفوه «3» ! قال يحيى: أما إنها أحبت مني ما كرهت منك! وكان عبد الملك رديء الفم، يدمي فيقع عليه الذباب، فسمي أبا الذباب.
#
