العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص112
دار الكتب العلمية - بيروت
قال معاوية يوما: أيها الناس، إن الله فضل قريشا بثلاث: فقال لنبيه عليه الصلاة والسلام: وأنذر عشيرتك الأقربين
«1» ، فنحن عشيرته؛ وقال: وإنه لذكر لك ولقومك
«2» ، فنحن قومه؛ وقال: لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف
«3» ، ونحن قريش! فأجابه رجل من الأنصار فقال: على رسلك يا معاوية، فإن الله يقول:
وكذب به قومك
«4» ، وأنتم قومه؛ وقال: ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون
«5» ، وأنتم قومه، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا
«6» ، وأنتم قومه؛ ثلاثة بثلاثة، ولو زدتنا لزدناك! فأفحمه.
وقال معاوية لرجل من اليمن: ما كان أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة! فقال: أجهل من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم
«7» ، ولم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه.
مجاوبة الأمراء والرد عليهم
قال معاوية لجارية بن قدامة: ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية. قال:
ما كان أهونك على أهلك إذ سموك معاوية، وهي الأنثى من الكلاب. قال: لا أم لك! قال: أمي ولدتني للسيوف التي لقيناك بها في أيدينا. قال: إنك لتهددني! قال:
إنك لم تفتتحنا قسرا ولم تملكنا عنوة، ولكنك أعطيتنا عهدا وميثاقا وأعطيناك سمعا وطاعة، فإن وفيت لنا وفينا لك، وإن فزعت إلى غير ذلك، فإنا تركنا وراءنا رجالا شدادا وألسنة حدادا.
#
