شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 4

ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص117

دار الكتب العلمية - بيروت

قال: من هو؟ قال: من لم تنضجه الأرحام، ولم يولد لتمام، ولم يشبه الأخوال والأعمام. قال: ومن هو؟ قال: ابن عمي سويد بن منجوف. وإنما أراد عبد الملك ابن مروان، وذلك لأنه ولد لستة أشهر.

هشام وزيد ابن علي:

دخل زيد بن علي على هشام بن عبد الملك، فلم يجد موضعا يقعد فيه: فعلم أن ذلك فعل به على عمد؛ فقال: يا أمير المؤمنين، اتق الله. قال: أو مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى الله؟ قال زيد: إنه لا يكبر أحد فوق تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله. قال له هشام: بلغني أنك تحدث نفسك بالخلافة ولا تصلح لها؛ إنك ابن أمة.

قال: زيد: أما قولك إني أحدث نفسي بالخلافة، فلا يعلم الغيب إلا الله؛ وأما قولك إني ابن أمة، فهذا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ابن أمة من صلبه خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم، وإسحاق ابن حرة. أخرج من صلبه القردة والخنازير وعبدة الطاغوت. قال له: قم. قال: إذن لا تراني إلا حيث تكره. فلما خرج من عنده قال: ما أحب أحد قط الحياة إلا ذل. قال له حاجبه: لا يسمع هذا الكلام منك أحد.

وقال زيد بن علي:

سرده الخوف وازرى به ... كذاك من يكره حر الجلاد «1»

محتفي الرجلين يشكو الوجا ... تقرعه أطراف مرو حداد «2»

قد كان في الموت له راحة ... والموت حتم في رقاب العباد

ثم خرج بخراسان، فقتل وصلب في كناسة. وفيه يقول سديف بن ميمون في دولة بني العباس:

واذكروا مقل الحسين وزيدا ... وقتيلا بجانب المهراس «3»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية