العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص140
دار الكتب العلمية - بيروت
هو والواثق:
قال أحمد بن أبي داود: دخلت على الواثق؛ فقال: ما زال قوم اليوم في ثلبك ونقصك. فقلت: يا أمير المؤمنين لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم
«1» ؛ فالله ولي جزائه، وعقاب أمير المؤمنين من ورائه؛ وما ضاع امرؤ أنت حائطه، ولا ذل من كنت ناصره؛ فماذا قلت لهم يا أمير المؤمنين؟ قال أبا عبد الله:
وسعى إلي بعيب عزة نسوة ... جعل المليك خدودهن نعالها
هو وأبو العيناء:
وقال أبو العيناء الهاشمي: قلت لابن أبي داود: إن قوما تضافروا علي. قال: يد الله فوق أيديهم
قلت إنهم جماعة. قال: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين
«3» قلت: إن لهم مكرا. قال: ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
«4» قال أبو العيناء: فحدثت به أحمد بن يوسف الكاتب، فقال: ما يرى ابن أبي دواد إلا أن القرآن إنما أنزل عليه.
جواب في تفحش
خالد القسري وبدوي:
خطب خالد بن عبد الله القسري فقال: يا أهل البادية، ما أخشن بلدكم، وأغلظ معاشكم، وأجفى أخلاقكم؛ لا تشهدون جمعة، ولا تجالسون عالما. فقام إليه رجل منهم دميم، فقال: أما ما ذكرت من خشونة بلدنا وغلظ طعامنا فهو كذلك، ولكنكم معشر أهل الحضر فيكم ثلاث خصال هي شر من كل ما ذكرت. قال له خالد: وما هي؟ قال: تنقبون الدور، وتنبشون القبور، وتنكحون الذكور! قال: قبحك الله
#
