العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص146
دار الكتب العلمية - بيروت
قال: أنا! قال: ثم من؟ قال: شيخ جذام. يعني روح بن زنباع، قال: ثم من؟ قال:
أخيفش ثقيف. يعني الحجاج، قال: ثم من؟ قال: أمير المؤمنين!
لمعاوية في زياد:
وقال معاوية لما خطب الناس عنده فأكثروا: والله لأرمينكم بالخطيب المصقع. قم يا زياد!
لأبي دواد:
وقال محمد كاتب المهدي- وكان شاعرا راوية، وطالبا للنحو علامة- قال:
سمعت أبا دواد يقول- وجرى شيء من ذكر الخطب وتحبير الكلام- فقال: تلخيص المعاني رفق، والاستعانة بالغريب عجز، والتشادق في غير أهل البادية نقص، والنظر في عيوب الناس عي، ومسح اللحية هلك، والخروج عما بني عليه الكلام إسهاب.
قال: وسمعته يقول: رأس الخطابة الطبع، وعمودها الدربة، وحليها الإعراب.
وبهاؤها تخير اللفظ. والمحبة مقرونة بقلة الاستكراه.
وأنشدني بيتا له في خطباء إياد.
يرمون بالخطب الطوال وتارة ... وحي الملاحظ خيفة الرقباء
وأنشدني في عي الخطيب واستعانته بمسح العثنون وفتل الأصابع:
مليء ببهر والتفات وسعلة ... ومسحة عثنون وفتل الأصابع «1»
بشر بن المعتمر وابن جبلة:
مر بشر بن المعتمر بإبراهيم بن جبلة بن مخرمة السكوني الخطيب، وهو يعلم فتيانهم الخطابة؛ فوقف بشر يستمع، فظن إبراهيم أنه إنما وقف ليستفيد، أو يكون رجلا من النظارة؛ فقال بشر: اضربوا عما قال صفحا، واطووا عنه كشحا. ثم دفع إليهم صحيفة من تنميقه وتحبيره، فيها:
#
