العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص178
دار الكتب العلمية - بيروت
وانقطاع مدتها، وتصرم دارها. ثم إني أحذركم الدنيا. فإنها حلوة خضرة، حفت بالشهوات، وراقت بالقليل، وأينعت بالفاني، وتحببت بالعاجل. لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن فجيعتها، أكالة عوالة غرارة. لا تبقي على حال. ولا يبقى لها حال. لن تعدو الدنيا- إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها. والرضا بها- أن تكون كما قال الله عز وجل: واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا
«1» . نسأل الله ربنا وإلهنا وخالقنا ومولانا أن يجعلنا وإياكم من فزع يومئذ آمنين.
إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله، يقول الله: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون
«2» . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم
«3» .
خطب بني مروان
خطبة عبد الملك بن مروان
وكان عبد الملك بن مروان يقول في آخر خطبته: اللهم إن ذنوبي قد عظمت وجلت أن تحصى، وهي صغيرة في جنب عفوك فاعف عني.
وخطب بمكة شرفها الله تعالى فقال في خطبته:
إني والله ما أنا بالخليفة المستضعف- يعني عثمان- ولا بالخليفة المداهن يعني معاوية- ولا بالخليفة المأفون- يعني يزيد.
قال أبو إسحاق النظام: أما والله لولا نسبك من هذا المستضعف، وسببك من
#
