شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 4

ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص26

دار الكتب العلمية - بيروت

وقال أعرابي لصاحب له: اصحب من يتناسى معروفه عندك، ويتذكر حقوقك عليه.

وقال أعرابي: لا تسأل عمن يفر من أن تسأله، ولكن سل من أمرك أن تسأله، وهو الله تعالى.

وقيل لأعرابي في مرضه: ما تشتكي؟ قال: تمام العدة، وانقضاء المدة.

ونظر أعرابي إلى رجل يشكو ما هو فيه من الضيق والضر، فقال: يا هذا، أتشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك.

وقالت أعرابية لابنها: يا بني، إن سؤالك الناس ما في أيديهم أشد من الافتقار إليهم، ومن افتقرت إليه هنت عليه، ولا تزال تحفظ وتكرم حتى تسأل وترغب فإذا ألحت عليك الحاجة ولزمك سوء الحال، فاجعل سؤالك إلى من إليه حاجة السائل والمسئول، فإنه يعطي السائل.

وقالت أعرابية توصي ابنا لها أراد سفرا: يا بني، عليك بتقوى الله فإنه أجدى عليك من كثير غيرك؛ وإياك والنمائم، فإنها تورث الضغائن وتفرق بين المحبين، ومثل لنفسك مثالا تستحسنه من غيرك فاحذر عليه واتخذه إماما، واعلم أنه من جمع بين السخاء والحياء، فقد أجاد الحلة إزارها ورداءها.

قال الأصمعي: لا تكون الحلة إلا ثوبين: ازارا ورداء.

أنشد الحسن لأعرابي كان يطوف بأمه على عانقه حول الكعبة:

إن تركبي على قذالي «1» فاركبي ... فطالما حملتني وسرت بي

في بطنك المطهر المطيب ... كم بين هذاك وهذا المركب

وأنشد لآخر كان يطوف بأمه:

ما حج عبد حجة بأمه ... فكان فيها منفقا من كده

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية