العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص28
دار الكتب العلمية - بيروت
ما إذا نزل بك أحببت له الموت.
وقال أعرابي: حسبك من فساد الدنيا أنك ترى أسنمة توضع؛ وأخفافا ترقع.
والخير يطلب عند غير أهله، والفقير قد حل غير محله.
وقدم أعرابي إلى السلطان فقال له: قل الحق وإلا أوجعتك ضربا! قال له: وأنت فاعمل به، فو الله ما أوعدك الله على تركه أعظم مما توعدني به.
وقيل لأعرابي: من أحق الناس بالرحمة؟ قال الكريم يسلط عليه اللئيم، والعاقل يسلط عليه الجاهل.
وقيل له: أي الداعين أحق بالإجابة؟ قال المظلوم.
وقيل له: فأي الناس أغنى عن الناس؟ قال: من أفرد الله بحاجته.
ونظر عثمان إلى أعرابي في شملة غائر العينين مشرف الحاجبين ناتىء الجبهة، فقال له: يا أعرابي، أين ربك؟ قال: بالمرصاد.
الأصمعي قال: سمعت أعرابيا يقول: إذا أشكل عليك أمران فانظر أيهما أقرب من هواك فخالفه، فإن أكثر ما يكون الخطأ مع متابعة الهوى.
قال: وسمعت أعرابيا يقول: من نتج الخير أنتج له فراخا تطير بأجنحة السرور؛ ومن غرس الشر أنبت له نباتا مرا مذاقه، وقضبانه الغيظ، وثمرته الندم.
وقال أعرابي: الهوى عاجله لذيذ، وآجله وخيم.
وقيل لأعرابي: إنك لحسن الشارة. قال: ذلك عنوان نعمة الله عندي.
قال الأصمعي: ورأيت أعرابيا أمامه شاء فقلت له: لمن هذه الشاء؟ قال: هي لله عندي.
وقيل لأعرابي: كيف أنت في دينك؟ قال: أخرقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار.
وقال أعرابي: من كساه الحياء ثوبه خفى على الناس عيبه.
وقال: بئس الزاد التعدي على العباد.
وقال: التلطف بالحيلة أنفع من الوسيلة.
وقال: من ثقل على صديقه خف على عدوه، ومن أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون.
#
